الخطيب البغدادي
254
تاريخ بغداد
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق وأبو سهل بن زياد القطان - واللفظ لعثمان بن أحمد - قال : حدثنا يحيى بن أبي طالب ، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي . وأخبرنا أحمد بن محمد العتيقي ، حدثنا أبو بكر محمد بن حميد بن محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع اللخمي ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الحكيمي ، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الهاشمي ، حدثنا أبو علي المخرمي - من أصحاب أبي يوسف عبد الرحمن بن إبراهيم سنة عشر ومائتين - حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال : كتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص - زاد يحيى وهو بالقادسية - أن سرح - وقال : عبد العزيز أن وجه - نضلة بن معاوية إلى حلوان العراق - لم يقل يحيى العراق - فليغر على ضواحيها ، قال : فوجه سعد نضلة في ثلاثمائة ، فخرجوا حتى أتوا حلوان العراق فأغاروا على ضواحيها فأصابوا غنيمة وسبيا ، فأقبلوا يسوقون الغنيمة والسبي حتى أرهقتهم العصر ، وكادت الشمس أن تئوب . قال : فألجأ نضلة الغنيمة والسبي إلى سفح جبل ، ثم قام فأذن ، فقال الله أكبر الله أكبر ، فإذا مجيب من الجبل يجيبه ، كبرت كبيرا يا نضلة ، قال أشهد أن لا إله إلا الله ، قال : كلمة الإخلاص يا نضلة ، قال أشهد أن محمدا رسول الله ، قال : هو النذير وهو الذي بشرنا به عيسى ابن مريم وعلى رأس أمته تقوم الساعة ، قال : حي على الصلاة ، قال : طوبى إن مشى إليها وواظب عليها ، قال : حي على الفلاح ، قال أفلح من أجاب محمدا صلى الله عليه وسلم وهو البقاء لأمة محمد ، فلما قال : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، قال : أخلصت الإخلاص كله يا نضلة . فحرم الله بها جسدك على النار ، فلما فرغ من أذانه قمنا فقلنا له من أنت يرحمك الله ؟ أملك أنت ، أم ساكن من الجن . أم طائف من عباد الله ؟ أسمعتنا صوتك فأرنا صورتك ، فإنا وفد الله ، ووفد رسوله صلى الله عليه وسلم ووفد عمر بن الخطاب ، قال : فانفلق الجبل عن هامة كالرحا أبيض الرأس واللحية عليه طمران من صوف ، فقال : السلام عليكم ورحمة الله ، قلنا : وعليك السلام ورحمة الله من أنت يرحمك الله ؟ قال أنا ذريب ابن برتملا وصى العبد الصالح عيسى بن مريم أسكنني هذا الجبل ودعا لي بطول البقاء إلى نزوله من السماء ، فيقتل الخنزير ، يكسر الصليب ، ويتبرأ مما نحلته النصارى ، فأما إذا فاتني لقاء محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقرءوا عمر مني السلام وقولوا له يا عمر سدد وقارب فقد دنا الأمر ، وأخبروه بهذه الخصال التي أخبركم بها ، يا عمر إذا ظهرت هذه الخصال في أمة محمد صلى الله عليه وسلم